السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
377
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الأب عليهم ، وكذلك الحكم في البكر إذا كانت حديثة السن ، وكذلك المعتوه إلى أنّ يعقل « 1 » . وذهب المالكية إلى أنّ حضانة النساء على الذكر تستمرّ إلى بلوغه ، وتنقطع بالبلوغ ولو مريضاً أو مجنوناً ، أمّا الحضانة بالنسبة إلى الأنثى فتستمرّ إلى زواجها ودخول الزوج بها « 2 » . وذهب الشافعية إلى أنّ الحضانة تستمرّ حتى التمييز ذكراً كان أم أنثى ، ويقدّر بسبع سنين أو ثمان غالباً ، فإذا بلغ حدّ التمييز خُيّر بين الأب والامّ ، وإذا امتنع من الاختيار فالامّ أولى به لأنّها أشفق ، وقيل : يقرع بينهما ، وإن امتنع المختار من كفالته كفله الآخر ، وتظلّ الولاية لمن بقي عنده إلى البلوغ ، فإن بلغ وكان غلاماً وبلغ رشيداً ولي أمر نفسه ، والأولى أن لا يفارقهما ليبرّهما ، ولو بلغ عاقلًا غير رشيد فأطلق البعض أنّه كالصبيّ . وإن كان أنثى ، فإن بلغت رشيدة فالأولى أن تكون عند أحدهما حتى تتزوّج إن كانا مفترقين ، وبينهما إن كانا مجتمعين ؛ لأنّه أبعد عن التهمة ، وإن بلغت غير رشيدة ، ففيها التفصيل الذي قيل في الغلام . أمّا المجنون والمعتوه فلا يخيّر وتظّل الحضانة عليه لُامّه إلى أن يفيق « 3 » . وذهب الحنابلة إلى أنّ الغلام يكون عند حاضنته حتى يبلغ سن السابعة ، فإن اتّفق أبواه بعد ذلك أن يكون عند أحدهما جاز ، وإن تنازعاه خيّره الحاكم بينهما ، والتخيير إنّما يكون مع السلامة من فساد ، فإن علم أنّه يختار أحدهما ليمكنه من فساد لم يعمل بمقتضى شهوته ، أمّا الأنثى فإذا بلغت سبع سنين فلا تخيير ، وإنّما تكون عند الأب وجوباً إلى البلوغ ، وبعد البلوغ تكون عنده أيضاً إلى الزفاف وجوباً ؛ لأنّ الأب أحفظ لها ، والمعتوه ولو أنثى يكون عند امّه ولو بعد البلوغ ، لحاجته إلى من يخدمه ويقوم بأمره والنساء أعرف بذلك « 4 » .
--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 2 : 641 - 642 . بدائع الصنائع 4 : 42 - 43 . ( 2 ) حاشية الدسوقي 2 : 526 . ( 3 ) مغني المحتاج 3 : 356 - 357 ، 457 - 458 ، 459 ، 460 . نهاية المحتاج 7 : 220 - 222 . أسنى المطالب 3 : 449 - 451 . ( 4 ) كشّاف القناع 5 : 501 ، 502 ، 503 . المغني 7 : 614 - 616 .